حاتم الطرابلسي يفجّرها: "الكرة التونسية تعيش كابوساً حقيقياً والمنظومة تحتاج إلى ثورة شاملة" تصريحات نارية من أسطورة تونسية تهز الشارع الرياضي
أشعل الدولي التونسي السابق حاتم الطرابلسي جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية بعد تصريحاته القوية التي انتقد فيها واقع كرة القدم التونسية، معتبراً أن الأزمة الحالية تتجاوز بكثير حدود النتائج السلبية أو الإخفاقات الظرفية، لتصل إلى عمق المنظومة الرياضية بأكملها.
وجاءت تصريحات الطرابلسي في توقيت حساس تعيش فيه الكرة التونسية حالة من عدم الاستقرار، خاصة بعد سلسلة من الانتقادات التي طالت أداء المنتخب الوطني ومستقبل المشروع الرياضي في البلاد.
استقالات مطلوبة وتحميل مباشر للمسؤولية
لم يتردد نجم منتخب تونس لكرة القدم السابق في تحميل المسؤولية للمشرفين على الجامعة التونسية لكرة القدم، داعياً إلى تحمل نتائج المرحلة الحالية بكل شجاعة.
وأكد الطرابلسي أن أول خطوة نحو الإصلاح يجب أن تتمثل في الاعتراف بالفشل ومغادرة المسؤولين لمناصبهم، مشيراً إلى أن استمرار نفس الوجوه ونفس أساليب التسيير لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة.
كما أثارت تصريحاته المتعلقة بمعايير اختيار اللاعبين للمواعيد الكبرى الكثير من النقاش، خاصة عندما تحدث عن وجود اعتبارات مالية قد تتقدم أحياناً على المعايير الفنية والرياضية، وهو ما يطرح أسئلة عديدة حول آليات اتخاذ القرار داخل المنظومة الكروية.
أزمة تتجاوز حدود المنتخب
يرى عدد من المتابعين أن ما تحدث عنه الطرابلسي لا يتعلق فقط بالمنتخب الأول، بل يمتد إلى مختلف مستويات كرة القدم التونسية، بداية من التكوين مروراً بالبطولات المحلية وصولاً إلى المنتخبات السنية.
فخلال السنوات الأخيرة، عانت الأندية التونسية من صعوبات مالية متزايدة، في حين تراجعت الاستثمارات المخصصة للبنية التحتية والتكوين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة المواهب الصاعدة وقدرة الكرة التونسية على المنافسة قارياً ودولياً.
البنية التحتية... الحلقة الأضعف
من بين أبرز النقاط التي ركز عليها حاتم الطرابلسي مسألة البنية التحتية، معتبراً أن تونس لا تمتلك اليوم المنشآت الرياضية التي تسمح ببناء مشروع كروي مستدام.
وتواجه العديد من الملاعب ومراكز التكوين تحديات كبيرة تتعلق بالتجهيزات والصيانة والتحديث، الأمر الذي يجعل الفجوة تتسع تدريجياً بين الكرة التونسية ونظيراتها في عدد من الدول الإفريقية والعربية التي استثمرت بشكل كبير في تطوير منشآتها الرياضية.
أين المشروع الرياضي؟
السؤال الذي يطرحه الشارع الرياضي اليوم يتمثل في غياب رؤية واضحة للمستقبل. فبين تغيير المدربين وتبدل الإدارات وتكرار الأزمات، تبدو الكرة التونسية وكأنها تدور في حلقة مفرغة دون استراتيجية طويلة المدى.
ويرى العديد من الخبراء أن نجاح أي مشروع رياضي لا يعتمد فقط على النتائج الآنية، بل على وجود خطة واضحة تشمل التكوين والاستثمار والتسويق الرياضي وتطوير البنية التحتية.
الإعلام الرياضي تحت الانتقاد
ولم يقتصر نقد الطرابلسي على الهياكل الرياضية فقط، بل امتد إلى جزء من المشهد الإعلامي الرياضي، حيث اعتبر أن بعض المنابر أصبحت أقرب إلى الدفاع عن مصالح أندية أو لاعبين معينين، بدلاً من تقديم تحليل موضوعي يخدم مصلحة الكرة التونسية.
هذا الطرح أعاد إلى الواجهة النقاش حول دور الإعلام الرياضي في صناعة الرأي العام ومدى تأثيره على القرارات الرياضية داخل البلاد.
ماذا بعد هذه التصريحات؟
تصريحات حاتم الطرابلسي فتحت من جديد ملف إصلاح كرة القدم التونسية، وهو ملف ظل مطروحاً منذ سنوات دون حلول جذرية.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتحول هذه الانتقادات إلى نقطة انطلاق لمراجعة شاملة للمنظومة الرياضية، أم أنها ستنضم إلى قائمة طويلة من التحذيرات التي مرت دون تغيير حقيقي؟
المؤكد أن الجماهير التونسية تنتظر اليوم أكثر من مجرد تصريحات أو وعود، فهي تبحث عن مشروع رياضي قادر على إعادة المنتخب الوطني والأندية التونسية إلى المكانة التي تستحقها على الساحة الإفريقية والدولية.