في خطوة أثارت اهتمام الشارع الرياضي التونسي، قررت الجامعة التونسية لكرة القدم تعيين المدرب الفرنسي هيرفي رونار مدربًا جديدًا للمنتخب الوطني خلفًا لصبري اللموشي، وذلك في مرحلة حساسة تسبق مشاركة تونس في كأس العالم 2026.
ويأتي هذا القرار بعد سلسلة من النقاشات والانتقادات التي رافقت أداء المنتخب خلال الأشهر الأخيرة، ليقع الاختيار على أحد أكثر المدربين خبرة في التعامل مع المنتخبات الإفريقية والعربية.
من هو هيرفي رونار؟
يُعد هيرفي رونار من أبرز المدربين الذين صنعوا لأنفسهم اسمًا كبيرًا على الساحة الدولية، خصوصًا مع المنتخبات الوطنية. وارتبط اسمه بعدة إنجازات تاريخية سواء في كأس أمم إفريقيا أو في نهائيات كأس العالم.
نجح المدرب الفرنسي في التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا مرتين مع منتخبين مختلفين، كما قاد منتخبات إفريقية وعربية عديدة، من بينها المغرب والسعودية، وترك بصمته بفضل شخصيته القيادية وقدرته على التعامل مع المباريات الكبرى.
رونار وكأس العالم.. سجل مليء بالمفاجآت إنجاز تاريخي مع السعودية في مونديال قطر 2022
لا يمكن الحديث عن هيرفي رونار دون التوقف عند الإنجاز الذي حققه مع المنتخب السعودي في كأس العالم قطر 2022.
فقد قاد "الأخضر" لتحقيق فوز تاريخي على منتخب الأرجنتين بنتيجة 2-1 في الجولة الأولى من دور المجموعات، في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ المونديال.
والأكثر إثارة أن الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي توجت لاحقًا بلقب كأس العالم، ما جعل ذلك الانتصار السعودي حدثًا استثنائيًا في ذاكرة الجماهير العالمية.
ورغم خروج السعودية من الدور الأول بعد الهزيمة أمام بولندا والمكسيك، فإن الأداء التكتيكي والشخصية القوية التي أظهرها الفريق نالت إشادة واسعة.
تجربة مغربية ناجحة رغم النتائج
في مونديال روسيا 2018، أعاد رونار المنتخب المغربي إلى كأس العالم بعد غياب دام عشرين عامًا.
ورغم خروج "أسود الأطلس" من الدور الأول، إلا أن الأداء كان أفضل بكثير من النتائج.
قدم المغرب مباراة كبيرة أمام البرتغال وخسر بصعوبة بهدف دون رد، كما فرض التعادل 2-2 على المنتخب الإسباني في مواجهة اعتبرها الكثيرون من أجمل مباريات البطولة.
أما الخسارة أمام إيران بهدف عكسي في الوقت القاتل فقد كانت من أكثر السيناريوهات قسوة في ذلك المونديال.
ماذا يمكن أن يضيف رونار للمنتخب التونسي؟ عقلية الانتصار قبل كل شيء
أبرز ما يميز هيرفي رونار هو قدرته على بناء مجموعة تؤمن بإمكانياتها مهما كان حجم المنافس.
المدرب الفرنسي لا يعتمد فقط على الخطط التكتيكية، بل يركز بشكل كبير على الجانب الذهني والنفسي، وهي نقطة قد يحتاجها المنتخب التونسي في مواجهة كبار العالم.
شجاعة تكتيكية أمام المنتخبات الكبرى
عرفت فرق رونار بجرأتها وعدم خوفها من الأسماء الكبيرة.
سواء مع المغرب أو السعودية، اعتمد على الضغط العالي والخطوط المتقدمة والانتقال السريع، وهي عناصر قد تمنح المنتخب التونسي شخصية هجومية أكثر مما اعتاد عليه في السنوات الأخيرة.
خبرة إفريقية وعربية واسعة
يعرف رونار جيدًا عقلية اللاعب العربي والإفريقي، وهو ما قد يساعده على الاندماج سريعًا داخل المنتخب التونسي دون الحاجة إلى فترة طويلة للتأقلم.
تحديات كبيرة تنتظر المدرب الفرنسي
رغم التفاؤل الذي رافق تعيينه، فإن المهمة لن تكون سهلة.
فالجماهير التونسية تنتظر ظهورًا مشرفًا في كأس العالم 2026، كما أن المنافسة على المستوى الدولي أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وسيكون على رونار إيجاد التوازن بين الخبرة والشباب، والعمل على استعادة الثقة داخل المجموعة، خصوصًا بعد الجدل الذي رافق المنتخب في الفترة الماضية.
هل يكون رونار رجل المرحلة؟
على الورق، يبدو اختيار هيرفي رونار خطوة منطقية بالنظر إلى سيرته التدريبية وتجربته الكبيرة مع المنتخبات الوطنية.
لكن كرة القدم لا تعترف بالأسماء فقط، بل بالعمل والنتائج داخل المستطيل الأخضر.
الجماهير التونسية تأمل اليوم أن يكون المدرب الفرنسي الرجل القادر على إعادة نسور قرطاج إلى الواجهة العالمية، وتحقيق مشاركة مونديالية تليق بتاريخ الكرة التونسية وطموحات شعب يعشق كرة القدم.