اشتعلت المنافسة في المجموعة السادسة من كأس العالم 2026 بعد الجولة الثانية، حيث فرض المنتخب الهولندي نفسه كأبرز المرشحين للعبور إلى الدور القادم عقب فوزه الكاسح على السويد بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد في المباراة التي احتضنتها مدينة هيوستن.
المنتخب الهولندي ظهر بوجه هجومي مرعب، إذ لم يمهل منافسه الكثير من الوقت لالتقاط الأنفاس. المهاجم بريان بروبي افتتح المهرجان التهديفي مبكراً بثنائية سريعة، قبل أن يواصل كودي جاكبو تألقه بإضافة هدفين آخرين في الشوط الثاني. واختتم كريسينسيو سوميرفيل الخماسية التي أكدت التفوق الهولندي الكبير على جميع المستويات.
هذا الانتصار رفع رصيد "الطواحين" إلى أربع نقاط ووضع المنتخب البرتقالي في صدارة المجموعة، ليصبح الأقرب نظرياً إلى بلوغ الدور الثاني، خاصة بعد الأداء المقنع الذي قدمه أمام منافسين مباشرين على التأهل.
السويد من نشوة البداية إلى صدمة الخماسية
بعد الانتصار العريض على تونس في الجولة الأولى، دخل المنتخب السويدي المواجهة أمام هولندا بثقة كبيرة، لكنه اصطدم بواقع مختلف تماماً أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية.
ورغم تسجيل أنتوني إيلانغا هدف السويد الوحيد، فإن الدفاع السويدي بدا هشاً أمام السرعة الكبيرة والتحركات الذكية للهجوم الهولندي. هذه الخسارة أعادت خلط أوراق المجموعة وفتحت الباب أمام جميع الاحتمالات قبل الجولة الأخيرة.
تونس بين الصدمة والتغيير
في المقابل، يعيش المنتخب الوطني التونسي فترة استثنائية بعد الهزيمة الثقيلة أمام السويد بخمسة أهداف مقابل هدف واحد في مستهل مشواره بالمونديال.
الخسارة لم تكن مجرد نتيجة قاسية، بل كانت نقطة تحول كبيرة داخل أروقة المنتخب، حيث قررت الجامعة التونسية لكرة القدم إنهاء مهام المدرب صبري اللموشي بعد فترة قصيرة لم تتجاوز خمس مباريات.
وجاء التعاقد مع المدرب الفرنسي المخضرم هيرفي رينارد ليمنح الجماهير التونسية جرعة جديدة من الأمل. رينارد يمتلك سجلاً مميزاً في البطولات الدولية ويشتهر بقدرته على إعادة بناء الثقة داخل المجموعات في وقت قياسي.
الرهان اليوم لا يتعلق فقط بالجانب التكتيكي، بل أيضاً بإعادة الروح القتالية للاعبين الذين يملكون إمكانيات أكبر بكثير مما ظهر في المباراة الأولى، وعلى رأسهم إلياس السخيري وحنبعل المجبري.
مواجهة اليابان.. مباراة الموسم بالنسبة لنسور قرطاج
تتجه الأنظار إلى ملعب BBVA بمدينة مونتيري المكسيكية حيث تنتظر تونس مباراة قد تحدد مصيرها بالكامل في البطولة.
المنتخب الياباني يدخل المواجهة بمعنويات مرتفعة بعدما نجح في انتزاع تعادل ثمين أمام هولندا بنتيجة 2-2، وهو ما يؤكد القوة التنظيمية والانضباط التكتيكي الذي يميز منتخب "الساموراي الأزرق".
أما تونس فلا تملك رفاهية الحسابات المعقدة. الفوز أصبح ضرورة مطلقة من أجل الحفاظ على حظوظ التأهل قبل الجولة الأخيرة أمام هولندا. أي نتيجة غير الانتصار ستجعل المهمة شبه مستحيلة وقد تعني نهاية المشوار مبكراً.
حسابات التأهل تشتعل قبل الجولة الأخيرة
يتصدر المنتخب الهولندي المجموعة برصيد أربع نقاط، يليه المنتخب السويدي بثلاث نقاط، ثم اليابان بنقطة واحدة، بينما تتذيل تونس الترتيب دون نقاط قبل مباراتها المرتقبة أمام اليابان.
وإذا نجحت تونس في تحقيق الفوز، فإن المجموعة ستدخل مرحلة جنونية في الجولة الأخيرة، خاصة مع مواجهة تونس لهولندا ولقاء السويد باليابان في اليوم نفسه.
هل يبدأ عهد رينارد بانتصار تاريخي؟
السؤال الذي يشغل الشارع الرياضي التونسي حالياً هو: هل ينجح هيرفي رينارد في تحويل خيبة البداية إلى قصة عودة استثنائية؟
الإجابة ستكون فوق أرضية الميدان. لكن المؤكد أن المنتخب التونسي يقف أمام مفترق طرق حقيقي. فإما انتفاضة تعيد الأمل وتفتح أبواب التأهل، أو خروج مبكر سيبقى من أكثر السيناريوهات إيلاماً لجماهير نسور قرطاج في كأس العالم 2026.